HRC 

تعيش البلدة القديمة من الخليل حالة خاصة بسبب وجود عدة بؤر استيطانية إسرائيلية في قلب المدينة وبين المساكن الفلسطينية مما يجعلها عرضة للاحتكاك الدائم.

يناصر هؤلاء المستوطنين مجموعة كبيرة من قوات الاحتلال وجنوده يسهلون عليهم أعمالهم الاستيطانية ويوفرون لهم الحماية عند قيامهم بالاعتداء على الفلسطينيين، وقد عانت البلدة القديمة في الخليل من ظروف صعبة للغاية نتيجة تقسيم المدينة إلى قسمين عام 1997.

وقد اشار مدير عام لجنة اعمار الخليل عماد حمدان ان سلطات الاحتلال لازالت مستمرة في انتهاج ممارسات واجراءات مشددة بحق المواطنين الفلسطينيين القاطنين في البلدة القديمة من مدينة الخليل وقرب البؤر الاستيطانية بشكل يومي ومتواصل، كما تتعرض ممتلكاتهم العامة والخاصة لأشد الهجمات الاستيطانية شراسة وتتمثل في الاستيلاء والسلب والتدمير خاصة تلك الواقعة في الجيب الجغرافي المغلق بأوامر عسكرية ويحذر دخول المواطنين اليه.

حيث ان الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان الفلسطيني في البلدة القديمة والاعتداءات على الممتلكات فيها من اسواق ومحلات تجارية وبيوت واماكن دينية ومعالم تاريخية هي مخالفة لكافة القوانين والاعراف الدولية، وهي بذلك انما تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني وطمس هوية المكان.

وقد اضاف حمدان ان الوحدة القانونية للجنة اعمار الخليل استطاعت رصد وتوثيق 276 حادثة انتهاك بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بداية عام 2021 وحتى الان؛ ومن خلال التوثيق قد تبين ان الانتهاكات التي ارتكبت من قبل جيش الاحتلال تبلغ 159 انتهاك اي ما نسبته 58%، ومن قبل المستوطنين 106 انتهاك اي ما نسبته 38% ونسبة الانتهاكات المشتركة ما بين المستوطنين وجيش الاحتلال 11 انتهاك اي ما نسبته 4%.

كما واشار الباحث الميداني في الوحدة القانونية التابعة للجنة اعمار الخليل حسن السلاميين اننا نستدل من هذه المعطيات السابقة ان لجيش الاحتلال النصيب الاكبر في الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين ووضع اليد على ممتلكاتهم بحجج واهية بالإضافة لتوفير جنود الاحتلال الحماية للمستوطنين اثناء تنفيذهم للاعتداءات.

وقد تم تصنيف الانتهاكات من حيث الجهة المستهدفة الى ما يلي:-

اولا: الانتهاكات بحق السكان:

حيث تبلغ 109 انتهاك، بما فيهم 3 شهداء من جميع الفئات ( رجل وامرأة وطفل)  وهم:

-       من الاطفال: الشهيد محمد يونس الفريجات (15) عاماً.

-      ومن الرجال: الشهيد  إسلام غياض زاهدة (32) عاماً.

- ومن النساء: الشهيدة وفاء عبد الرحمن البرادعي (37) عاماً.

اضافة الى توثيق اعتقال 24 حالة من جميع الفئات وقد نجحت الوحدة القانونية في متابعة 11 حالة لحين الافراج عنهم، ويذكر ان المعتقلين هم من الفئات التالية:

-      6 اطفال.

-      17 رجال.

-      1 سيدة.

ثانيا: الانتهاكات بحق الممتلكات الفلسطينية:

حيث تبلغ 167 انتهاك، مصنفة على النحو الاتي:

-      انتهاكات بحق الممتلكات الخاصة (محلات تجارية، بيوت، اراضي) 88 انتهاك.

-      انتهاكات بحق الممتلكات العامة ( شوارع، ساحات عامة، المدارس) 79 انتهاك.

ثالثا: انتهاكات بحق الحرم الابراهيمي الشريف:

      منعت سلطات الاحتلال رفع الآذان من على مآذن الحرم الإبراهيمي250 مرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2021 .

ويلاحظ ان وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية ورغم جائحة كورونا فقد زادت حدة وشراسة في العامين 2019/2020 وهما العامان التاليان لغياب بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل (TIPH)، وبمقارنة بسيطة بين حجم اعتداءات المستوطنين في العامي 2017/2018 وهما العامان الاخيران لبعثة التواجد الدولي TIPH، وبين العامين 2019/2020 في ظل غياب التواجد الدولي، فاننا سنلاحظ الفرق النسبي بين فترتي المقارنة على النحو الاتي:

-       بلغ عدد الانتهاكات الاسرائيلية في العامين 2017/2018  (951) انتهاك.

-      بلغ عدد الانتهاكات الاسرائيلية في العامين 2019/2020 (1414) انتهاك.

لقد اظهرت النسبة المئوية للاعتداءات الاسرائيلية ان هناك زيادة بنسبة 7% طرأت على الاعتداءات الكلية بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في البلدة القديمة في الفترة التي اعقبت انهاء فريق التواجد الدولي المؤقت TIPH.

 كما يظهر ان هناك زيادة كبيرة في نسبة اعتداءات المستوطنين حيث بلغت نسبة زيادتها 15% من مجمل الاعتداءات الاسرائيلية، علما ان ارتفاع نسبة اعتداءات المستوطنين ليس على حساب انخفاض نسبة اعتداءات جيش الاحتلال، وانما يعزى ذلك الانخفاض الى اطلاق جيش الاحتلال يد المستوطنين لتنفذ اعتداءاتهم دون رقيب او حسيب، كذلك كان لجيش الاحتلال الدور الاخطر في تنفيذ المخطط الاستيطاني التوسعي في المركز التاريخي لمدينة الخليل وخاصة في اصدار  المستوى السياسي في دولة الاحتلال قرارات لصالح الاستيطان في بلدة الخليل القديمة منها الموافقة على مشروع بناء 31 وحدة سكنية للمستوطنين على ارض محطة الباصات القديمة، والموافقة على اقامة بناء استيطاني في سوق الجملة في الحسبة القديمة، اضافة الى المصادقة على اقامة مصعد في الحرم الابراهيمي الشريف، واصدار قيادة الجيش الاوامر العسكرية لتنفيذ القرارات السياسية واتخاذ اجراءات عملية لتغيير اسماء الشوارع والحارات والمعالم في البلدة القديمة.